تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
318
الدر المنضود في أحكام الحدود
ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا « 1 » . تقريب الاستدلال انّ قتل أحد إذا لم يكن للقصاص فهو في حكم قتل جميع الناس ، وكذا قتله لا لأجل الفساد في الأرض ، فإنّه في حكم قتل جميع الناس ومن قتل جميع الناس فإنّه يقتل لا محالة لأنّه لو قتل واحدا كان يقتل فكيف بمن قتل جميع الناس فلا ينكر وجوب قتله إلا من حيث إنّه لم يبق أحد حتى يقتله ! وفيه أنّ الآية الكريمة بصدد أكبار شأن قتل الأشخاص بغير نفس ، وفي مقام بيان عظمة هذه المعصية اي معصية السعي في الفساد في الأرض ولا تعرّض فيها لجزاء المفسد أصلا ولو فرض دلالتها على وجوب القتل فلا دلالة فيها على جريان حكم المحارب اي العقوبات الأربعة على المفسد وليست في مقام بيان عقوبة المفسد وجزاءه وأنّه كالمحارب في ترتب الأحكام الأربعة عليه وان سلّمنا دلالتها على لزوم القتل فلا دلالة فيها على جريان الأحكام الأربعة ولكن الظاهر من سياق الآية أنّها ليست في مقام بيان الجزاء بل بصدد أكبار القتل والفساد في الأرض وعليه فهي بمعزل عمّا نحن بصدده . وامّا الثانية أي الروايات فمنها رواية المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سئل عن قوله الله عزّ وجلّ : إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟ فقال : إذا حارب الله ورسوله وسعي في الأرض فسادا إلخ « 2 » . ولكن هذه الرواية وإن كانت متضمّنة لعبارة : السعي في الأرض فسادا ، إلا أنّها لم تزد على لفظ الآية شيئا ، وفي الحقيقة هي ليست جوابا عما سأله السائل بل أتى في الجواب عين ما هو مورد السؤال ولم يبيّن الإمام عليه السلام له كيفية
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 32 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 1 من أبواب حدّ المحارب ح 4 .